السمعاني

5

تفسير السمعاني

بسم الله الرحمن الرحيم * ( تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا ) * تفسير سورة الفرقان وهي مكية ، قال الضحاك : هي مدنية . قوله سبحانه وتعالى : * ( تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ) وقرأ عبد الله بن الزبير : ' على عباده ' على الجمع . قوله : * ( تبارك ) تفاعل من البركة , وقيل : تبارك أي : جل بما لم يزل ولا يزال ، وقال الحسن : تبارك صفة من صفات الله تعالى ؛ لأن كل بركة تجئ منه ، وقال غيره : لأنه يتبرك باسمه ، وأما البركة فهي الخير والزيادة ، وقيل : فعل كل طاعة من العباد بركة ، والبروك هو الثبوت ، ويقال : فلان مبارك أي : ينزل الخير حيث ينزل . وقوله : * ( الذي نزل الفرقان ) أي : القرآن , وسمى القرآن فرقانا لمعنيين : أحدهما : لأنه يفرق بين الحق والباطل ، والأخر : أن فيه بيان الحلال والحرام . وقوله تعالى : * ( على عبده ) أي : محمد . وقوله : * ( ليكون للعالمين نذيرا ) أي : الجن والأنس ، قال أهل العلم : ولم يبعث نبي إلى جميع العالمين غير نوح ومحمد عليهما الصلاة والسلام . قوله تعالى : * ( الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ) يعنى : كما قاله النصارى . وقوله : * ( ولم يكن له شريك في الملك ) أي : كما قاله عبدة الأصنام وغيرهم . وقوله : * ( وخلق كل شيء ) أي : مما يصلح أن يكون مخلوقا . قوله : ( فقدره تقديرا ) أي : سواه تسوية على ما يصلح للأمر الذي أريد له ، ويقال : بين مقادير الأشياء ومنافعها ، ومقدار لبثها ووقت فنائها .